أحمد مصطفى المراغي

83

تفسير المراغي

الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ » وقال : « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » وقال حاكيا عنهم : « ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » ويكونون أعداء لهم وأعوانا عليهم إذ يلعنونهم ويتبرءون منهم . وبعد أن ذكر سبحانه ما لهؤلاء الكفار مع آلهتهم في الآخرة ، ذكر ما لهم مع الشياطين في الدنيا ، وأنهم يتولّونهم وينقادون لهم فقال : ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) أي ألم تعلم أنا سلطنا الشياطين على الكافرين ومكناهم من إضلالهم ، فهم يغرونهم بالمعاصي ، ويهيجونهم على الوقوع فيها . وخلاصة ما سلف - تعجيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مما حكته الآيات السالفة عن هؤلاء الكفرة من تماديهم في الغى ، وانهما كهم في الضلال ، وتصميمهم على الكفر بدون رادع ولا زاجر ، ومدافعتهم للحق مع وضوحه ، وتنبيه له إلى أن ذلك إنما كان بإضلال الشياطين وإغوائهم ، لا لقصور في التبليغ . وفي هذا تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهوين للأمر على نفسه . ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) بأن تطلب إهلاكهم وإبادتهم بعذاب الاستئصال حتى تطهر الأرض من خبائث أعمالهم . ثم علل هذا النهى بأن حين هلاكهم قريب فقال : ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) أي إنه لم يبق لهم إلا أيام وأنفاس قليلة نعدّها عدا ، وعن ابن عباس أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك . آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخول قبرك - وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأ الآية ثم قال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفذ : إن الحبيب من الأحباب مختلس * لا يمنع الموت بواب ولا حرس وكيف يفرح بالدنيا ولذتها * فتى يعدّ عليه اللفظ والنفس